محمد الريشهري
246
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى . « 1 » وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى . « 2 » الحقيقة أنّ القرآن الكريم ومعه الأحاديث الإسلامية يستعملان كلمة « الآخرة » في واحد من أبرز مصاديقها اللغوية ، من هذا المنطلق يجيء جواب النبيّ صلى الله عليه وآله ليزيد بن سلام عندما سأله : أخبرني لِمَ سُمّيت الآخرةُ آخرةً ؟ حين قال له : لِأَنَّها مُتَأَخِّرَةٌ تَجيءُ مِن بَعدِ الدُّنيا ، لا توصَفُ سِنينُها ، ولا تُحصى أيّامُها ، ولا يَموتُ سُكّانُها . « 3 » أمّا بشأن ما روي عن الإمام عليّ عليه السلام في جواب من سأله : لِمَ سُمّيت الآخرةُ آخرةً ؟ حين قال : سُمِّيَتِ الآخِرَةُ آخِرَةً ، لِأَنَّ فيهَا الجَزاءَ وَالثَّوابَ . « 4 » فالأمر فيه هو ما ذهب إليه العلّامة المجلسي قدس سره في بيانه « 5 » ، من أنّ في الآخرة الجزاء والثواب ، وما دام الجزاء متأخّراً عن العمل ، فقد سُمّيت الحياة بعد الموت الآخرة . لقد جاءت مفردة الآخرة في القرآن صفةً ل « النشأة » تارة ، كما في قوله سبحانه : ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « 6 » ، كما جاءت تارة أخرى صفةً ل « الدار » في مثل قوله تعالى : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 7 » ، كما استعملت أيضاً كمضافٍ إلى « الدار »
--> ( 1 ) . الليل : 13 . ( 2 ) . الضحى : 4 . ( 3 ) . راجع : ص 255 ح 192 . ( 4 ) . راجع : ص 255 ح 193 . ( 5 ) . بحار الأنوار : ج 10 ص 13 . ( 6 ) . العنكبوت : 20 . ( 7 ) . العنكبوت : 64 وراجع : القصص : 83 .